ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

إيران على حافة “الإفلاس المائي”: أزمة تتجاوز حدود الطقس لتصل إلى قلب السياسة

ترجمة – نبض الشام

تتعمق أزمة المياه في إيران لتصبح ملفاً سياسياً ساخناً، إذ تتداخل العوامل المناخية مع سوء الإدارة والصراعات الداخلية. ورغم أن شح المياه يضرب معظم دول الشرق الأوسط، إلا أن الوضع الإيراني يبدو أكثر تعقيداً، مع اتهامات بوجود “مافيا مياه” داخل مؤسسات الدولة تعرقل الحلول. وبين تحذيرات الخبراء وإجراءات الحكومة المترددة، تتزايد المخاوف من بلوغ نقطة الانهيار.

شرق أوسط عطِش
التغير المناخي وتراجع الأمطار دفعا الشرق الأوسط ليصبح الأكثر معاناة عالمياً من شح المياه، حيث يعيش 83% من سكانه تحت ضغط مائي شديد. هذا الصيف، شهدت دول مثل تركيا خفضاً حاداً في الإمدادات، بينما تتصدر البحرين وقبرص والكويت ولبنان وعُمان وقطر قائمة الدول الأكثر تضرراً، وفق معهد الموارد العالمية.

إدارة أفضل… إلا في إيران
على عكس إيران، تمكنت هذه الدول من إدارة أزماتها المائية بفعالية، متجنبة الانقطاعات الواسعة. لكن في إيران، يوجه منتقدون أصابع الاتهام لما يسمونه “مافيا المياه” (شبكات نفوذ داخل وخارج الحكومة) التي تعطل الإصلاحات خدمةً لمصالحها.

تحذيرات أُقصيت
في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، عاد خبير المياه كاوه مدني من أوروبا لتولي منصب حكومي رفيع، لكنه أُجبر على المغادرة قبل عام تحت ضغط المتشددين. مدني كان يحذر منذ سنوات من “إفلاس مائي” وشيك، وهو ما يبدو أنه يتحقق الآن، ليضع خصومه في موقف سياسي حرج.

حلول مجتزأة
دعا مسؤولون مثل محسن أردكاني سكان طهران إلى خفض الاستهلاك بنسبة 20% لتجنب الانقطاعات، واقترح آخرون رفع الأسعار أو فرض غرامات أو قطع المياه 24 ساعة عن الأسر المفرطة بالاستهلاك. لكن هذه الإجراءات محدودة الأثر لسببين:
الزراعة تلتهم الموارد: معظم استهلاك المياه يذهب للزراعة، ما يتطلب إصلاحات جذرية.
استهلاك مؤسسات الدولة بلا رقابة: آلاف المساجد، والحوزات، والمراكز الدينية، وقواعد الباسيج تحصل على المياه والكهرباء والغاز مجاناً.

أرقام تكشف الاستنزاف
في إيران 85 ألف مسجد، و60 ألف قاعدة باسيج، و3 آلاف مركز لتعليم القرآن، وألف حوزة، جميعها معفاة من دفع فواتير المياه. تقارير إعلامية تؤكد أن استهلاك هذه المؤسسات للمياه في طهران مفرط، ما يزيد الضغط على الشبكة الوطنية.

من الدعاء إلى التخطيط
إدارة الرئيس مسعود بزشكيان تبدو أكثر إدراكاً لخطورة الموقف، بخلاف وزير الطاقة في عهد إبراهيم رئيسي الذي اقترح أن يقوم المراجع بالدعاء لنزول المطر كحل للأزمة. لكن يبقى السؤال: هل تتحرك الحكومة الحالية بالسرعة الكافية لتفادي الانهيار؟

تحذير أشبه بالنبوءة
عام 2022، نبّه الاقتصادي سعيد ليلاز إلى أن الاتحاد السوفيتي انهار بسبب سوء الإدارة، قائلاً: “ذات صباح، استيقظوا ليجدوا أنه لا كهرباء في الأسلاك ولا ماء في الأنابيب”. واليوم، تبدو هذه الكلمات أكثر واقعية في إيران من أي وقت مضى.

الأزمة المائية في إيران لم تعد قضية بيئية بحتة، بل تحولت إلى تهديد سياسي واجتماعي واقتصادي يهدد استقرار الدولة. ومع استمرار الخلافات الداخلية وتراخي الإصلاحات، يقترب البلد من لحظة حاسمة، قد تحدد ما إذا كان سيتجاوز شبح “الإفلاس المائي” أو يغرق فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى